الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

98

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال عليه السّلام « وفي علوها وسفلها » لأنّها مخلوقة نصفين وبينهما اتصال . وفي ( تاريخ بغداد ) : قال مقاتل يوما سلوني عمّا دون العرش . فقال له رجل : أرأيت النملة أمعاؤها في مقدمها أو مؤخرها ، فبقي لا يدري ما يقول ( 1 ) . « وما في الجوف من شراسيف » أي : أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن « بطنها » . قال ابن أبي الحديد : الحكماء فإنهم لا يثبتون للنمل شراسيف ولا أضلاعا ويجب إن صح قولهم أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على اعتقاد الجمهور ومخاطبة العرب بما تتخيّلة وتتوهمه حقّا ( 2 ) . ونقل الخوئي كلام الدميري « ليس للنمل جوف ينفذ فيه الطعام وانما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه » . وقال : التجربة تشهد بخلافه ، فشاهدنا كثيرا أنّ الذّرّ تجتمع على حبوبات ، وتأكلها حتّى تفنيها ( 3 ) . « وما في الرأس من عينها واذنها » قال ابن أبي الحديد : لا يثبت الحكماء للنمل آذانا بارزة عن سطوح رؤوسها . ويجب إن صحّ ذلك أن نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على قوّة الإحساس بالأصوات ، فإنهّ لا يمكن للحكماء إنكار وجود هذه القوّة للنمل ( 4 ) . قلت : لو كانت لها آذان بارزة ، لكانت تلد كالخفّاش . « لقضيت من خلقها عجبا » قال ابن أبي الحديد : ذكر الحكماء من عجائب النمل أشياء : منها أنهّ لا جلد له ، وكذلك كلّ الحيوان المخرز ، ومنها أنهّ لا يوجد في صقلية نمل كبار أصلا ، ومنها أنّ النمل بعضه ماش وبعضه طائر ، ومنها

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 166 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 63 . ( 3 ) شرح الخوئي 5 : 137 ، وحياة الحيوان 2 : 366 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 63 .